الخطيب الشربيني
402
مغني المحتاج
الأصول بجامع أن لكل ولادة كما في النفقة وحصول العتق وسقوط القود . والثاني : لا رجوع لغير الأب ، مستدلا بالحديث المتقدم ، وقصر الوالد على الأب وعممه الأول . وعبد الولد غير المكاتب كالولد ، لأن الهبة لعبد الولد هبة للولد بخلاف عبده المكاتب لأنه كالأجنبي . نعم انفسخت الكتابة فقد بان بآخر الامر أن الملك للولد فهو كهبة اثنين لو تنازعا فيه ثم ألحق بأحدهما فإنه يرجع لثبوت بنوته ، وهبته لمكاتب نفسه كالأجنبي . ولو وهب شيئا لولده ثم مات ولم يرثه الولد لمانع قام به ، ورثه جد الولد ولم يرجع في الهبة الجد الحائز للميراث لأن الحقوق لا تورث وحدها إنما تورث بتبعية المال وهو لا يرثه . ويكره للوالد أن يرجع في هبته لأولاده إن عدل بينهم إلا لمصلحة ، كأن يستعينوا بما أعطاه لهم على معصية وأصروا عليها بعد إنذاره بالرجوع من غير سبب كالهبة ولا لأن الخبر ورد في الاعطاء ؟ وجهان حكاهما في البحر ، أوجههما الكراهة . نبيه : محل الرجوع فيما إذا كان الولد حرا ، أما الهبة لولده الرقيق فهبة لسيده كما علم مما مر ، ومحله أيضا في هبة الأعيان . أما لو وهب ولده دينا له عليه فلا رجوع له جزما ، سواء أقلنا إنه تمليك أم إسقاط ، إذ لا بقاء للدين ، فأشبه ما لو وهبه شيئا فتلف . ( وشرط رجوعه ) أي الأب أو أحد سائر الأصول ( بقاء الموهوب في سلطنة ) أي ولاية ( المتهب ) وهو الولد ، ويدخل في السلطنة ما لو أبقى الموهوب أو غصب فيثبت الرجوع فيهما ، ويخرج بها ما لو جنى الموهوب أو أفلس المتهب وحجر عليه فيمتنع الرجوع فيهما . نعم إن قال : أنا أؤدي أرش الجناية وأرجع مكن في الأصح . فإن قيل : سيأتي أنه لو رهنه وقبضه المرتهن وقال ، أنا أبذل قيمته وارجع لم يمكن ، فهلا كان هنا كذلك أجيب بأنه لا يؤمن من خروج دراهمه مستحقة فيفوت الرهن لأنه فسخ العقد ولا يقع موقوفا ، بخلاف بذل الأرش لأنه ليس بعقد فجاز أن يقع موقوفا ، فإن سلم ما بذله وإلا رجع إليه ، وأيضا لما في الرجوع بعد الرهن إبطال تصرف المتهب ، نعم له أن يفديه بكل الدين لأن له أن يقضي دين الأجنبي لكن بشرط رضا الغريم . وخرج بحجر الفلس حجر السفه فلا يمنع الرجوع لأنه لم يتعلق به حق غيره . ويمتنع أيضا الرجوع في صور ذكر المصنف بعضها في قوله : ( فيمتنع ) الرجوع في الموهوب بزوال السلطنة ، سواء أزالت بزوال ملكه عنه ( ببيعه ) كله ( ووقفه ) وعتقه ونحو ذلك أم لا ، كأن كاتب الموهوب أو استولد الأمة ، أما لو خرج عن ملكة بعضه فله الرجوع في الباقي . تنبيه : قضية كلامهم امتناع الرجوع لبيع وإن كان البيع من أبيه الواهب ، وهو كما قال شيخنا ظاهر ، ( لا برهنه و ) لا ( هبته قبل القبض ) فيهما لبقاء السلطنة . وقياس هذا أنه لو باعه بشرط الخيار له أولهما ثبوت الرجوع لبقاء سلطنته لأن الملك له وهو ظاهر ، أما بعد القبض فلا رجوع له لزوالها . ( و ) لا ( تعليق عتقه ) ولا تدبيره ( و ) لا ( تزويجها ) الجارية ( و ) لا زراعتها ) أي الأرض ، فلا يمتنع الرجوع بكل منها لبقاء السلطنة . ( وكذا الإجارة لا تمنع الرجوع ( على المذهب ) لأن العين باقية بحالها ومورد الإجارة المنفعة ، وعلى هذا فالإجارة بحالها يستوفي المستأجر المنفعة ، ومقابل المذهب قول الإمام لم يصح بيع المؤجر ففي الرجوع تردد . تنبيه : يستثنى من الرجوع مع بقاء السلطنة ما إذا منع مانع من الرجوع ، وذلك في صور : منها لما لو جن الأب فإنه لا يصح رجوعه حال جنونه ، ولا رجوع لوليه ، بل إذا أفاق كان له الرجوع ، ذكره القاضي أبو الطيب . ومنها ما لو أحرم والموهوب صيد فإنه لا يرجع في الحال ، لأنه لا يجوز إثبات يده على الصيد في حال الاحرام . ومنها ما لو ارتد الولد وفرعنا على وقف ملكه فإنه يرجع لأن الرجوع لا يقبل الوقف كما لا يقبل التعليق ، فلو حل ، أي من إحرامه ، أو عاد إلى الاسلام والموهوب باق على ملك الولد رجع ، ولو وهب لولده شيئا ووهبه الولد لولده لم يرجع الأول في الأصح لأن الملك غير مستفاد منه ، ولو باعه من ابنه أو انتقل بموته إليه لم يرجع الأب قطعا لأنه لا رجوع له فالأب أولى ، ولو وهبه لولده فوهبه الولد لأخيه من أبيه لم يثبت للأب الرجوع ، لأن الواهب لا يملك الرجوع فالأب